السيد مسلم الحلي
223
القرآن والعقيدة
نعارض به قياسكم نحن نقر بفساده وبفساد قياسكم الذي هو مثله أو أضعف منه ، كما نحتج على أهل كل مقالة من معتزلة ورافضة ومرجئة وخوارج ويهود ونصارى ودهرية ، من أقوالهم التي يشهدون بصحتها ، فنريهم تفاسدها وتناقضها ، وأنتم تحتجون معنا عليهم بذلك ولسنا نحن ولا أنتم ممن يقر بتلك الأقوال التي نحتج عليهم بها . بلى ، هي عندنا في غاية البطلان والفساد ، كاحتجاجنا على اليهود والنصارى من كتبهم التي بأيديهم ونحن لا نصححها ، بل نقول : إنها محرفة مبدلة لكن لنريهم تناقض أصولهم وفروعهم لا سيما وجميع أصحاب القياس مختلفون في قياساتهم ، لا تكاد توجد مسألة إلا وكل طائفة منهم تأتي بقياس يدعى صحته ويعارض به قياس الآخرين ، وهم كلهم مقرون مجمعون على أنه ليس كل قياس صحيحا ، ولا كل رأي حقا . فقلنا لهم : هاتوا حد القياس الصحيح والرأي الصحيح الذي به يميزان من القياس الفاسد ، والرأي الفاسد ، وهاتوا حد العلة الصحيحة التي لا يقيسون إلا عليها لتميز من العلة الفاسدة ، فلجلجوا وبالله التوفيق . قال أبو محمد : وهذا مكان أزرم عليهم ، فيه ظهر فساد قولهم جملة ، ولم يكن لهم إلى جواب يفهم سبيل أبدا وبالله التوفيق . فإن أتوا في شئ من ذلك بنص ، قلنا : النص حق ، والذي تريدون أنتم إضافته إلى النص بآرائكم ، باطل ، وفي ذلك خولفتم . فإن ادعوا أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على القول بالقياس ، قيل لهم : كذبتم ، بل الحق انهم أجمعوا على إبطاله ، وبرهان كذبهم أنهم لا سبيل لهم إلى وجود حديث عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه أطلق الأمر بالقول بالقياس بدا إلا في الرسالة الموضوعة على عمر وأن